ماكس فرايهر فون اوپنهايم
50
من البحر المتوسط إلى الخليج
من رحلتنا . [ كنيسة القديس يعقوب ] بعد دخولنا في حقل آثار المدينة القديمة ، البارز بجلال فوق الأرض الصحراوية والمؤلف من مرتفعات مختلفة ، توجهنا إلى الكنيسة القديمة التي فيها ضريح القديس يعقوب مؤسس الطائفة الدينية اليعاقبة . هذه الكنيسة المبنية من حجارة ضخمة مربعة تعود أساساتها على الأرجح إلى ما قبل العصر المسيحي حيث كانت معبدا وثنيا في البداية ثم أصبحت كنيسة مسيحية في وقت لا حق ؛ ويذكرنا غناها من الداخل بالزخارف الكورنتية ( العنقودية ) بالمعابد الموجودة في بعلبك وتدمر . يتألف داخل الكنيسة من ثلاث سفن كبيرة حافظت اليمنى على وضعها بشكل أفضل من الأخريين . وللأسف الشديد كانت الإضاءة ضعيفة جدا إلى درجة أن المرء لا يرى إلا بشكل سيئ الزخارف وتيجان الأعمدة . وكان هناك سطران من الكتابة الإغريقية تحت الباب « 1 » مشوهان إلى درجة يصعب معها استخلاص أي شيء محدد منهما . على الجانب الأيمن من الكنيسة اليمنى يوجد درج يؤدي نحو الأسفل إلى السرداب الذي يحتوي على الضريح الحجري الكبير للقديس يعقوب « 2 » . وكما هو الحال كثيرا في الشرق فإن المسلمين أيضا يكرمون هذا القديس المسيحي . تنتصب الكنيسة عميقا في ركام حقل الآثار المحيط بها والذي أزيل فقط عن الجهتين الغربية والشرقية للمبنى وفسح المكان لتيجان الأعمدة وغيرها من الحجارة المزخرفة التي تم العثور عليها . وعلى الجهة الشرقية استخدم مؤخر سطح الكنيسة لبناء مسكن لأسقف اليعاقبة مؤلف من عدة طوابق . وكان الأسقف الحالي يدعى سيريلوس مطران حنا . عند زيارتي له فيما بعد وجدت عنده شماسين ، أحدهما يدعى شماس أفرايم والآخر شماس سيمون : أهدياني مخطوطا عربيا صغيرا يحتوي في جزئه الأول على قائمة بالأقسام الخمسة التي كانت تتألف منها منطقة شمال ما بين النهرين في عصر ، كما يبدو ، ازدهار المسيحية هناك في مرحلة للأسف غير محددة ، إلى جانب إحصائية غير دقيقة
--> ( 1 ) انظر بادجر ، النساطرة وشعائرهم الدينية ، لندن 1852 ، الجزء الأول ، ص 67 . ( 2 ) انظر بارّي ، ستة أشهر في دير سوري ، لندن 1895 ، ص 225 وما يليها وص 331 ( مع صور من الكنيسة ) .